الشيخ الجواهري
169
جواهر الكلام
ومن هذا وغيره جزم الشهيد بأن العبارة على حالها ، خصوصا بعد أن استشكل في الاعسار وعدمه في الفرض في التحرير وإن جزم بكونه معسرا في القواعد . قلت : لكن الانصاف صدق عدم السعة في المال وأنه ذو عسرة في الفرض حتى لو كانت الديون مؤجلة ، والتزام التقسيط في صورة الفلس مما لا يلتزمه فقيه بعد معلومية كون الالتزام بالفك ليس من الديون التي تتعلق بالمال ، كالتزام صدق اليسار على من قابل دينه ماله أو زاد ، ووجوب الدفع عليه عند مطالبة البعض لكونه قادرا على وفائه لا يقتضي صدق اسم اليسار عليه قطعا فضلا عن صدق ذي السعة في المال ، كما هو واضح . وعلى كل حال فالمريض معسر فيما زاد على الثلث بناء على عدم نفوذ تنجيزه في غيره ، والميت معسر مطلقا ، فلا يسري عتقه الموصى به وإن وفي الثلث ، خلافا لبعض كما ستسمع . ( ولو ورث شقصا ممن ينعتق عليه قال ) الشيخ ( في الخلاف : يقوم ) عليه مستدلا عليه باجماع الفرقة وأخبارهم ( و ) لكن ( هو بعيد ) للأصل بعد ظهور أدلة السراية في المباشرة ، ولذا كان مذهبه في محكي المبسوط العدم ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، نعم لو اشترى أو اتهب سرى ، لقيامه حينئذ مقام الاعتاق باختياره الشراء مثلا المسبب للانعتاق ، مع أنه لا يخلو من نظر لو كان المدرك ذلك ، لعدم صدق الاعتاق عليه لا أقل من الشك ، والأصل عدمها كما تقدم ذلك في الكفارات ومنه يعلم أن المدرك غير ذلك . ( ولو أوصى بعتق بعض عبده أو بعتقه وليس له غيره لم يقوم على الورثة باقيه ) لأنهم لم يعتقوه عن أنفسهم ، وإنما أعتقوه على المورث ، فلا وجه للسراية عليهم ولا على الميت وإن كان وقت الوصية موسرا ، لانتقال التركة إلى الوارث بالموت ، فصار عند الاعتاق معسرا ، فلا يقوم على من لا يملك شيئا وقت نفوذ